محمد بن يزيد المبرد

384

المقتضب

هذا باب الأفعال التي تنجزم لدخول معنى الجزاء فيها وتلك الأفعال جواب ما كان أمرا أو نهيا أو استخبارا ، وذلك قولك : « ائت زيدا يكرمك » ، و « لا تأت زيدا يكن خيرا لك » ، و « أين بيتك أزرك » ؟ وإنّما انجزمت بمعنى الجزاء ؛ لأنّك إذا قلت : « ائتني أكرمك » ، فإنّما المعنى : ائتني فإن تأتني أكرمك ؛ لأنّ الإكرام إنّما يجب بالإتيان . وكذلك : « لا تقم يكن خيرا لك » ؛ لأنّ المعنى : فإن لم تقم يكن خيرا لك . و « أين بيتك أزرك » ؟ إنّما معناه : إن تعلمني أزرك . وقال اللّه عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ « 1 » ثمّ ذكرها فقال : تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ « 2 » فلمّا انقضى ذكرها قال : يَغْفِرْ لَكُمْ « 3 » ؛ لأنّه جواب ل « هل » . وكذلك : « أعطني أكرمك » . وتقول : « ائتني أشكرك » ، والتفسير واحد . ولو قلت : « لا تعص اللّه يدخلك الجنّة » - كان جيّدا ؛ لأنّك إنّما أضمرت مثل ما أظهرت . فكأنّك قلت : فإنّك إن لا تعصه يدخلك الجنّة ، واعتبره بالفعل الذي يظهر في معناه ؛ ألا ترى أنّك لو وضعت فعلا بغير نهي في موضع « لا تعص اللّه » ، لكان : « أطع اللّه » . ولو قلت : « لا تعص اللّه يدخلك النار » - كان محالا ؛ لأنّ معناه : أطع اللّه . وقولك : « أطع اللّه يدخلك النار » ، محال .

--> ( 1 ) الصف : 10 . ( 2 ) الصف : 11 . ( 3 ) الصف : 12 .